عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

143

الاستخراج لأحكام الخراج

حدثت بشق أنهار واستنباط مياه ، أو نقصان حديث لتقصير في عمارة ولعدول عن مصلحة ، فيكون الخراج عليهم بحاله لا يزاد عليهم فيه لزيادة عمارتهم ولا ينقص منه لنقصانها ، ويؤخذون بالعمارة نظرا لهم ولأهل الفيء لئلا يستدام خرابه فيتعطل . والثاني : أن يكون حدوث ذلك من غير جهتهم ، فإن كان نقصا فإنه يجب على الإمام عمله لهم من بيت المال ، من سهم المصالح ، وسقط عنهم خراجه ما لم يعمل ، إذا كان انتفاعهم به ممتنعا . وإن كان زيادة كعين أحدثها اللّه أو حفرها سيل فإن كان ذلك عارضا لا يوثق بدوامه لم تجز الزيادة لأجله في الخراج وإن وثق بدوامه راعى الإمام فيه المصلحة لأهل الأرض وأهل الفيء ، وعمل في الزيادة أو المتاركة بما يكون عدلا بين الفريقين . هذا ما ذكره القاضي رحمه اللّه ، ويؤخذ منه أنه لا تجوز زيادة الخراج لزيادة الأسعار ولا نقصه لنقصها ، وفي ذلك نظر ، فإن خلفاء بني العباس إنما غيروه من الخراج إلى المقاسمة لذلك . وقوله : إنه إن وضع الخراج مقاسمة اعتبر بكمال الزرع وتصفيته ، وإن وضع على مساحة الأرض اعتبر بالسنة الهلالية ، أو على مساحة الزرع فقد قيل إنه يعتبر بالسنة القمرية ، يدل على أنه إذا وضع مقاسمة لم يعتبر إلا بكمال الزرع وتصفيته ، دون السنة الهلالية ، بخلاف إذا وضع على مساحة الأجربة . وقالت الحنفية : يجب الخراج عند بلوغ الغلة . قالوا : وللعامل أن يحول بينه وبين غلته حتى يستوفي الخراج ، ولم يفرقوا بين أن يكون مماسحة أو مقاسمة ، بل لم يذكروا الخراج إلا مماسحة . وذكروا : أنه لو تعجل الإمام الخراج قبل وجوبه ثم انقطع وجوبه عنه رد عليه إن كان باقيا ، وإن كان قد صرف إلى المقاتلة فلا شيء له كالزكاة المعجلة ، وذكره صاحب « المحيط » وغيره ، وكأنهم